السيد حيدر الآملي
210
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
وأما الغرض من المقدمة الثالثة التي في بيان حروف اللّه الآفاقية وتطبيقها بحروف اللّه القرآنية ( الملكوت لا تنفكّ عن الملك كما أنّ الباطن لا ينفكّ عن الظاهر ) فهو أن يتحقق عندك أن حروف الكتاب القرآني كما هي بسائط حروف التهجي ومفرداته ، فكذلك حروف الكتاب الآفاقي فإنها عبارة عن بسائط حروف الموجودات ومفرداتها كما أشرنا إليها في أول الخطبة ، وأن حروف القرآن ومفرداتها كما هي منحصرة في ثمانية وعشرين حرفا ، فكذلك حروف الآفاق ومفرداتها فإنّها أيضا منحصرة في ثمانية وعشرين حرفا ، أما الحروف القرآنية فتلك معلومة مشهورة ، وأمّا الحروف الآفاقية فتلك من حيث الملك عبارة عن الهيولى الكلية الأولية والعرش والكرسي والأفلاك السبعة والعناصر الأربعة ، ومن حيث الملكوت عن بواطن هذه البسائط ، لأن الملكوت قط لا تنفك عن الملك ، كما أن الباطن لا ينفك عن الظاهر ، ومعلوم أن ملكوت كل شيء هو باطنه لا غير ، وإليه أشار الحق تعالى في قوله : فَسُبْحانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ [ سورة يس : 83 ] . وذلك لو لم يكن كذلك ما قال النبي ( ص ) : « ظهرت الموجودات من باء بسم اللّه الرحمن الرحيم » « 13 » . وما قال أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام :
--> ( 13 ) قوله : قال النبيّ ( ص ) : « ظهرت الموجودات من باء بسم اللّه الرحمن الرحيم » . أقول : قال الهمداني في كتابه بحر المعارف ص 394 : ورد عن النبيّ ( ص ) : ظهرت الموجودات من باء بسم اللّه الرّحمن الرحيم . وفيه أيضا ص 374 : قال علي عليه الصلاة والسلام : ظهرت الموجودات عن بسم اللّه الرّحمن الرحيم . وفي بيان الآيات للجيلاني ص 32 : عن أمير المؤمنين ( ع ) : ظهرت الموجودات عن باء بسم اللّه الرّحمن الرحيم وأنا النّقطة الّتي تحت الباء .